أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
427
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
وقيل : كان سليمان ، عليه السّلام . يحب بعض ولده فجعله في السحاب خوفا عليه ، فعوقب بذلك وألقي جسد ولده ميتا على كرسيه « 1 » . قوله تعالى : وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ [ ص : 34 ] أي : ابتليناه « 2 » ، وقيل : سلب ملكه أربعين يوما ، وكان ملكه في خاتمه ، فلما أخذه الشيطان رماه في البحر ، فوجده سليمان بعد أربعين يوما في بطن سمكة . وقيل : كان ذنبه أنه وطئ في ليلة عددا كبيرا من جواريه حرصا على كثرة الولد . وقيل : كان ذنبه أنه وطئ امرأته في الحيض . وقيل : كانت له امرأة سباها من المغرب ، وقتل أباها ، فاتخذت صنما على صورة أبيها ، فكانت تسجد له ، وكان اتخاذها له بعلم سليمان ، فعوقب على تمكينها من ذلك « 3 » . قال الفراء « 4 » في قوله : فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ [ ص : 32 ] . يعني : الشمس ، كان قد عرض هذا الخيل ، وكان غنمها من جيش قاتله ، فظفر به ، فلما صلى الظهر دعا بها فلم يزل يعرضها حتى غابت الشمس ، ولم يصلّ العصر ، وكان مهيبا لا يبتدأ بشيء حتى يأمر به ، فلم يذكر العصر ، ولم يكن ذلك عن تخيّر منه ، فلما ذكرها قال : إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ يقول : آثرت حب الخير : يعني الخيل ، والعرب تقول للخيل : خير . يروى عن علي بن أبي طالب « 5 » رضي اللّه عنه . في قوله : عَنْ ذِكْرِ رَبِّي أنه قال : يعني صلاة العصر ، وهو قول قتادة والسّدي ، قال الزجاج « 6 » : أراها صلاة كانت مفروضة عليه في ذلك الوقت ؛ لأنّ [ 83 / ظ ] صلاة العصر لم تفرض على غير نبينا عليه السّلام . وأضمر ( الشمس ) في قوله : تَوارَتْ بِالْحِجابِ أي : سترت ، ولم يجر لها ذكر ؛ لأنه
--> ( 1 ) زاد المسير : 6 / 337 ، والجامع لأحكام القرآن : 15 / 201 . ( 2 ) بحر العلوم : 3 / 135 . ( 3 ) جميع هذه الأقوال أوردها الماوردي في النكت والعيون : 5 / 94 - 96 . ( 4 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 404 . ( 5 ) جامع البيان : 23 / 184 . ( 6 ) معاني القرآن وإعرابه : 4 / 248 .